
لطالما سعينا خلف السعادة والنجاح والانجاز شعور اللذة الذي يُخلّفه كلٌ منهم وكأنه شيءٌ ملموس يمكنك إمتلاكُه أو الوصول إليه . ينشأ الإنسان ساعياً للسعادة متسائلاً ما هي كما هو الحال عن معنى الحياة،بعد قِراءات وبحث وتجارب سواءاً لي او للآخرين وجدت أنها لحظة أو لنقل ليست معروفة فهي ليست شيءٌ مادي أو مرئي تُحاول الوصول إليه بمعنى لو سألت الآن رُبما تقول أن تمتلِك منزلاً أو تُصبِح غنياً أو مشهوراً أو رُبما أُستاذاً في جامِعة عريقة! بينما لو وصلت أو امتلكتَ ذلك حقاً لن ترى السعادة المنشودة بل لن تشعر أساساً وهُنا أتحدّث عن الإستمرارية، فالحاجة تُوَلّد حاجات أُخرى فلو إمتلكت منزِلاً ستولد معه احتياجاتِ ومصاريف ذلك المنزل ولو أصبحت غنياً ستفقد لذة حصولِك على الأشياء مثلاً ولو أصبحتَ مشهوراً ستفقِد الهدوء وربما جزءاً كبيراً من خصوصيّتك ولو كُنت أُستاذاً ستحمِل مسؤولية كبيرةً جداً إضافة للتكاليف التي ستحمِلها على عاتِقك. ولا يعني ذلك أنك ستكون تعيساً أبداً ستكون سعيداً لحظة حصولك والوصول للأمنيات والأهداف المرجوّة لكن بعدها؟ قد تفقِد عزيزاً وقد يُداهِم المرض حبيباً ورُبمّا أنت. تُصيبك ضائِقة فتشعرُ أن لا شيء قبلها ولا بعدها يغدو كلّ ما حولكَ أحادياً. لرُبما في أحيانٍ نادرة تُحاوِل إستدعاء الموت ان لم تُحاوِل الذهاب اليه ! إذاً ؟ السعادة عبارة عن شيء لحظي غير مُتوقّع فلو كان مرضاً تسعد بلحظة الشفاء او معرفة العِلاج ولو أفلستَ مثلاً تكون وريث ثروة ! كُل ما يُسعدك هُنا لحظات.
السعادة بالنسبة لي أو كما ارى ليست شيء يمكن لمسه ولا شيء يُسعى إليه فهي تأتي مُباغِتة تُغرق قلبك بالورود على حين غِرّة وهذه المباغتة تُشعِرُك أن لا شيء قبلها فقط هذه اللحظة،وهُنا يمن الجمال والفارِق عن نقيضها الألم رغم تساويهِما.
أعتقد أن ما ينبغي علينا ان نسعى اليه هو الراحة والسّلام الدّاخِلي وبِهما تُواجِه النّقيضَين، ليس سهلاً ولكن ليس صعباً أيضاً قرأت إقتباساً من كتاب عن فلسفة الجبل لفريدريك نيتشه "
أنه ليس من السهل تسلق 3451 متراً فوق سطح البحر. يستلزِم الأمر خمس ساعات على الأقل، ولابد للمرء من التشبث بالدروب الصعبة ومحاولة التحايل على الجلاميد الصخرية واختراق غابات الصنوبر الكثيفة، وأن ينقطِع نفسه في الهواء الشّحيح وارتداء طبقات اضافية من الملابس لمواجهة الرياح والثّلوج الأبدية."
نحن كِبارٌ كما هو القمَر
أرى أنّه يمكننا أن نتألم ونحقق السّعادة المرجوّة وذلك بطريقة رؤيتِك للصعوبات ومدى تقديرك لذلك الألم وتحجيمك له ، أي ان علينا تقبّل الحياة بطبيعتِها . ليس من الضّروري أن تكون بائِساً ولا فراشة عمياء! . فلن تذوق طعم الصحة ان لولا المرض ولا العمَل لولا البَطالَة ولا النّجاح لولا الفشل إن لكل شيء وجه آخر كالعُملة المعدنية ، يجِب أن تُجرّب وتعيش كل ضدٍ لتذق ضدّه . تخيّل معي لو ان كلّ الأيام نهار او كلها ليل؟ لو كلها مشمسة او كلها ماطرة؟ شيء يُخالِف الطبيعة بل وحتى التفكير البشري. تخيل ان نظام ساعاتِنا البيولوجية سوف يتدمر بل وحالاتِنا النفسية والصحية ستنقرض الكثير من الحيوانات ورُبما النّباتات ستُقلب الأرض رأسًا على عقِب إذ إن التّعاقب أساس الإستمرار. كذلك بالنسبةِ لنا، وما نحن؟ نحن هم نحن بكل نجاحاتِنا واخفاقاتِنا بكل آلامِنا وأفراحِنا بمشاعِرنا وأفكارنا واحتياجاتنا بكل احلامنا وخيالاتنا بكل عيوبنا المستورة ونواقصنا ما ظهر منها وما بطن ما علمنا وما لم نعلم بكل الحرب والسلام بداخلنا نحن هم نحن بكل التفاصيل الصغيرة. نحن كالقمر رغم العتمة نُضيء وإن غطّت علينا بعض الغيوم ورُبما غبار نخفت قليلاً في اوقاتٍ رُبما ونُعاوِد السّطوع ثانِيةً، نكبُر حتى نُغطّي أرضاً وأوقات نصغر للحد الذي لا نكاد نُرى ولكنّ حقيقتنا كِباراً كما هو القمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق