يحدث ان نغيب بلا غياب وأن نحارب بِلا حروب وأن نضيق بِلا ضيق ظاهرٍ للعيان
وخلال ذلك كله نتوقف برهةً من الزمن حيث تُنزع غشاوةً أولا أعلم ربما ليست موجودة أصلًا
وكلّ ما كان لأننا نركض في الهواء، في غمرة الجهد أثناء ركضنا نحن نسبح في الوقت ذاته
وعندما نتوقف في تلك اللحظات القليلة لنلتقط أنفاسنا نستوعب أننا لم نأخذ نفساً عميقًا منذ زمن
وأننا نركض في الهواء منذ مدة ولا نعلم هل ما نريد على الأرض أم السماء.
نكتشف حينها أننا كُنّا نسبح في ذات الوقت الذي نركض فيه ولا نحن الذين وجدنا لا اللؤلؤ ولاالسمك،
تشعر فجأة وكأن الزمن توقف وكل ما كنت تراه يركض ساكناً
تستوعب اخيراً انك طوال هذه المدة كنت تحمل صخوراً متفاوتة الاحجام على ظهرك
ولم تشعر سوى بذلك الثقل المعيق نوعاً ما تشعر بالتعب أخيراً ولكن! قدماك كانت قد اعتادت الركض
ولم تستطع ثنينها للجلوس,في حين كنت تعتقد أنك محاطاً بالكثير ترى الكثير محاطين بك
اما انت وحدك بساقين متورمتين وكتفٍ هزيلة اثر حمل صخور ملتصقة تنتظر اسقاطها
على ذكر ذلك أعتقد أنه يجب علينا دكّ الصخرة الكبرى وستسقط الأخريات توالياَ مثل فرط المسبحة.
يتملكك شعور غريب حالك أشبه بشرب الماء في القطب الشمالي. تمضي محاولاً اصلاح ساقيك
وسعيك في دكّ الصخور على امل ان تسقط,أثناء محاولاتك هذه تنسى شيئأً مهماً كنت قد نسيته أثناء ركضك
تنسى أن تأخذ نفساً عميقاً بل انك على وشك أن تنسى كيفية القيام بذلك.
انك مثل دمى ماتريوشكا الروسية كل حرب داخلها حربٌ أخرى
وتبقى هناك الحرب الصغرى التي أشعلت فتيل الحروب الأخرى .