جاء في بالي كتاب جنتل مان في موسكو
هالكتاب من الكتب اللي احبها جدًا وصدقًا كثيرًا ما يجي ببالي،كنت أفكر كيف لشخص أن يعاقب بالإعدام دون أن يُعدم،فكرة أن تكون عقوبتك هي المنفى لكن اين ؟ تنفى في قلب مدينتك ! بأن يُحكم عليك بالإقامة الجبرية في المتروبول،لوهلةٍ يبدو ذلك مقبولًا كما توقّعه ألكسندر روستوف الذي جُرّد من ألقابه التشريفية وثروتهِ وربما مُحاولات تجريده نفسه،الإنسان.
ان تلك الفوضى في الأنا جعلته يُسلّم أمره على استهزاء لكن كيف سيتحول من المقاومة إلى التناسي ثم تشكيل دائرة مختلفة من العلاقات الإنسانية والبحث عن المعنى لأن لا يخسر نفسه، في مُحاولةٍ ذكية للتماهي لأن لا يموت حيًا .
رُبما الأبوّة غير المتوقعة تقلِب حياته المليئة رغم المنفى لكنا تُضيف بعدًا إنسانيًا قد يراه القارئ باردًا يكاد أن يكون جليدًا بطريقةٍ دافئةٍ جدًا ! يوسّع من المعنى الذي تبناه ذلك الكونت المنفي الذي جعل لنفسه حياةً أرستقراطية رغم ذلك التجرد .
احدى الأشياء التي استوقفتني هو حدثٌ طارئ جعله يضطر للخروج خفية بكل ما أمكنه من سبل التنكر فكان وبعد مرور سنواتٍ طويلةٍ جدًا يظن أن كل شيءٍ على حاله فهو وبشكلٍ غير متوقعٍ منه كان فاقدًا للإحساس بالزمن أو على الأقل هذا ما شعرتُ به،مشهدُ صدمته بما ظنّه قمّةً،كان مندفعًا له بكل ما أوتي من قلق شعورٌ مؤلم،أن تمشي الحياة ويظنّ انه معهم لكنه كان واقفًا مثل ساعته المعطّلة ! .
ان المنفى هنا ليس بالمكان إنما هو بالزمن،ان تُسلب الحياة بإيقاعها،تحت وطأة شعورٍ الإمتنان أن ما سُلب ليست الروح والواقع انّهما سيّان ان يكون حاضرًا في العالم خارجًا عن حركته،ثم يكتشف انه كان امتنانًا في ظاهره هو امتهان ! .
