الخميس، 21 مايو 2026

دنيا خبيرة حياة

                                     

                                            


أهلًا,هذه دنيا

 دعوني أخبركم انني اسميتها دنيا لإعجابي في فترةٍ ما بأخت راسكولينكوف في الجريمة والعقاب.

مرّت هذه الجميلة بالكثير على مدى عامٍ ويزيد,آخر فترة كان يوجد بها ساقين إحداهما اصفرّت أوراقها وكادت تموت تباعًا
 حتى قصصت الأوراق كلها على أمل ان تورِق من جديد
تخلصت من التربة القديمة ووضعت تُربةً جديدة 
أسقي دنيا حبًا وأرقبها مع كل إشراقة يوم جديد،فأما الساق الأولى وبعد اشهر قليلة دبت فيها الحياة وارتدت أوراقها الشموخ بعدما كاد الإنحناء يكسِرها وأما الأخرى فعلى حالها
 جافّة قاحِلة لا حياة فيها،لا أعلم لماذا كُنت أشعر وكأنها انسانٌ أحبه يجب تقبّله مثلما هو وان كان اخذه أكثر من عطائه!
تفكّرت مليًا
 هل لو كان لي شخصٌ يُشبه تلك الساق سأجعله يأخذ من عمري عُمرًا بغير وضوح؟ 
سؤال أطل في غير موضعه ولكن ربما رأيت فيها الكثير من العلاقات ؟ ربما 
لكن... قررت انه رُبما تحتاج تلك الساق علاجًا مُختلفًا وبيئة تُساعدها على الشفاء فقررت أن أعمل لها زراعةً مائية 
لكن كان هناك صوت يُخبرني بوجود خللٍ في جذورها وان لا فائدة من المحاولة لكنني قررت رغم ذلك  ان أتبيّن قبلًا وما وجدته لم يكن صادمًا بقدر ما كان مُخيّبًا للآمال،صحيحٌ انها قاحلةٌ ولكن كان رأسها وما يظهر لعينيّ أخضرًا رغم الجفاف
 لكن الجذور كانت صفراء مُتعفنة والبعض يتكسر جفافًا،فقررت اقتلاعها والتخلص مِنها رغم انزعاجي
 وهكذا بقيت الساق الأولى وحيدةً لكنّها مخضرّةً نضرة تتراقصُ أوراقها اللامِعة،إنها تعمل على إسعادي وان أخذتني مشاغل الحياة قليلًا وتتمسك بحب الحياة الدائمة فأراها تُقابل الشمس مُميلةً أوراقها بهدوء رقيق فأعلم أنها تًجابه ظروف التربة الجافة فأسقيها ما تحتاج،كان الأصيص أكبرُ مِنها كثيرًا،في وقتٍ ما كان يسكن معها أحباء كُثر
وسوف اتحدث بلمحة سريعة عنهم 
أحدهم شق طريقه بزراعةٍ مائية أنقذته من الموت حتى إذا تعافى اتخذ له اصيصًا آخر عند شخصٍ أحبّه 
والآخر ظنت بهِ صديقًا حتى كُشفت اعماقه فاقتُلِع.
هي في مسكنِها على طرف الأصيص وما حولها مساحات شاسعة من التربة الفارغة ورُبما ذلك ما جعلني أراها رغم جمالِها ساقٌ مائلة ميول عُزلةٍ رُغم حيويتها وكأنّها تُجامِل الشمس !.
قررت نقلها لمكانٍ أصغر يُناسبِها

لنتخذ حلوى العيد مسكنًا

بعد تفكير كانت عُلبة حلوى العيد المُفعمة هي الأنسب،كُنتُ سعيدة جدًا فالمنزل الجديد مُلونٌ يشبهها ويشبهني،صنعت لها فتحات تصريف وهندست لها مجاري المياه حتى لا تغرق بما احسبه وبغير قصدٍ اهتمامًا ربما!
نقلتها وكُنت سعيدةً لكنني,لا زلت أرى انعزالها فرُحتُ أراقبها بحنان من يُريد أن يفهم 
فما كان مني إلا أن أصبحت أناوب على تدوير الجهات كل فترة والسبب أن يصِل نور الشمس لكل الجهات دون أن أحرِقها فأقتلها أثناء مُساعدتها والنتيجة ؟ 
أصبحت دنيا تتوسط بيتها،تفتح أوراقها للشمس والحياة بإبتسامة أشهدها في بريق تلك الأوراق الباسقة.
أما ما شعرتُ بهِ كان نورًا 
أخبرتني دنيا انه لا يهم حجم المكان بقدر ما يهم أن يكون مكانًا حُرًا يكون جميلًا ويشبهني لأنه كذلك،أما الأهم قد نحتاج فقط للشمس تُخرجنا من عتمة الداخل وليس بذلك شمسًا مغرقة حارقة لكن أن تزور الشمس وبصبرٍ كُلّ ورقةٍ حتى تستقيم الساق ولا حسافة عن من سكننا بجذور متعفة وقلب جاف وإن كان رأسه أخضرًا نضراً فسيماء المتعفن على وجهه وإن لمّعه .


الخميس، 22 يناير 2026

حاضِرًا في العالم خارجًا عن حركته

 


جاء في بالي كتاب جنتل مان في موسكو 

هالكتاب من الكتب اللي احبها جدًا وصدقًا كثيرًا ما يجي ببالي،كنت أفكر كيف لشخص أن يعاقب بالإعدام دون أن يُعدم،فكرة أن تكون عقوبتك هي المنفى لكن اين ؟ تنفى في قلب مدينتك ! بأن يُحكم عليك بالإقامة الجبرية في المتروبول،لوهلةٍ يبدو ذلك مقبولًا كما توقّعه ألكسندر روستوف الذي جُرّد من ألقابه التشريفية وثروتهِ وربما مُحاولات تجريده نفسه،الإنسان.


ان تلك الفوضى في الأنا جعلته يُسلّم أمره على استهزاء لكن كيف سيتحول من المقاومة إلى التناسي ثم تشكيل دائرة مختلفة من العلاقات الإنسانية والبحث عن المعنى لأن لا يخسر نفسه، في مُحاولةٍ ذكية للتماهي لأن لا يموت حيًا . 


رُبما الأبوّة غير المتوقعة تقلِب حياته المليئة رغم المنفى لكنا تُضيف بعدًا إنسانيًا قد يراه القارئ باردًا يكاد أن يكون جليدًا بطريقةٍ دافئةٍ جدًا ! يوسّع من المعنى الذي تبناه ذلك الكونت المنفي الذي جعل لنفسه حياةً أرستقراطية رغم ذلك التجرد . 


احدى الأشياء التي استوقفتني هو حدثٌ طارئ جعله يضطر للخروج خفية بكل ما أمكنه من سبل التنكر فكان وبعد مرور سنواتٍ طويلةٍ جدًا يظن أن كل شيءٍ على حاله فهو وبشكلٍ غير متوقعٍ منه كان فاقدًا للإحساس بالزمن أو على الأقل هذا ما شعرتُ به،مشهدُ صدمته بما ظنّه قمّةً،كان مندفعًا له بكل ما أوتي من قلق شعورٌ مؤلم،أن تمشي الحياة ويظنّ انه معهم لكنه كان واقفًا مثل ساعته المعطّلة ! .


ان المنفى هنا ليس بالمكان إنما هو بالزمن،ان تُسلب الحياة بإيقاعها،تحت وطأة شعورٍ الإمتنان أن ما سُلب ليست الروح والواقع انّهما سيّان ان يكون حاضرًا في العالم خارجًا عن حركته،ثم يكتشف انه كان امتنانًا في ظاهره هو امتهان ! .

الأحد، 2 فبراير 2025

جلسة على هامش المقهى ..تأملات سيدها كوب قهوة .



 لماذا المقهى؟

سؤالٌ دائمًا ما يسألنا والدي اياه في كلِّ مرة يسألنا: "اين تريدون الذهاب ؟" تأتي الإجابة سريعًا(المقهى!)، فيتساءل مستغربًا: “لماذا المقهى ؟” وكثيرًا ما يقول غاضبًا إنه لا يوجد سبب يجعل من تلك الأماكن رغبتنا الدائمة وسيد قائمة الأماكن المقترحة دائمًا و ابدًا.

قرأت مرة على تطبيق X منشورًا لفتاة تقول فيه بحزن إن فعالياتنا باتت مقتصرة على المقاهي. تفكرت في كلامها، ربما كان فيه شيء من الصحة. لكني فكرت أيضًا: ما الذي يجعل من المقهى وجهة للمتململين؟ وجهة للإبداع؟ للعمل؟ للتفكر؟ وجهة للكثير من الوجهات؟

لم تكن المقاهي يومًا مكانًا ينحصر على القراءة أو تبادل الأحاديث او حتى العمل,فعلى مر الزمان كانت المقاهي الوجهة الأولى والأحب لعمالقة الأدب العربي,فمثلاً نجيب محفوظ، الأديب المصري الحائز على نوبل، كان من روّاد مقهى الفيشاوي في الحسين، حيث اعتاد الجلوس هناك يوميًا لمراقبة الناس واستلهام شخصياته الروائية. لاحقًا، أصبح يرتاد مقهى علي بابا على كورنيش النيل، حيث كان يعقد “الندوة الأسبوعية” مع تلاميذه وأصدقائه من الأدباء.

أيضًا  الشاعر الفلسطيني محمود درويش،كان يفضّل مقاهي بيروت، خاصة تلك الواقعة في شارع الحمرا، مثل مقهى المودكا ومقهى الهورس شو. كان يجلس هناك لساعات طويلة، يكتب ويقرأ، ويلتقي بأصدقائه الأدباء، حيث كانت بيروت في السبعينيات مركزًا ثقافيًا مهمًا.

ومن بيروت إلى لندن نذكر الروائي السوداني الطيب صالح، صاحب “موسم الهجرة إلى الشمال”، عاش لفترة طويلة في لندن، وكان يكتب غالبًا في مقاهيها الهادئة. كان يفضل المقاهي القريبة من منطقة “سوهو”، حيث يجد في العزلة نوعًا من الإلهام الذي يعيد تشكيل ذكرياته عن السودان والقرى النيلية التي ظهرت في أعماله.

الحقيقة أنني أرى في المقهى مكانًا شاعريًا، بل ربما أكثر الأماكن شاعرية. ذلك المكان الصغير الذي يحوي كل مظاهر الدفء. حيث يلتم أفراد العائلة رغم اختلاف أذواقهم، فتتأمل تناقضاتهم وأهدافهم المختلفة من تلك الجلسة. فهناك من يريد متعة التجربة، وآخر جاء فقط لخاطر كوب القهوة. هناك مجموعة أخذتهم الأحاديث، وآخر منشغل بتوثيق اللحظة قبل أن يعيشها,انتظرو! ضع الكوب مع باقي الأكواب,تشيك,هكذا,صورةٌ مثالية.

أو ربما تذهب إلى المقهى مع صديق تأنس وجوده، تجمعكم ألفة لطيفة واحاديث تعكس عقولاً متّقدة وحماسًا لا ينقطع أو مع ربما شريكُ قلبِك، تجمعكما رابطة الحب ونظرات متشابكة بأيدٍ مُتعانقة وحديث مشتركٍ يُضفي دفئًا مثل معطفٍ يعانق القلب.

أما التجربة الأمثل بالنسبة لي، فهي أن أذهب وحدي. أن أجلس على طاولة صغيرة في آخر المقهى أو وسطه، بالقرب من الزجاج الكبير المطلّ على الشارع. أراقب السيارات العابرة وأوراق الشجر المتناثرة، أتابع العامل في المتجر المجاور أو ذاك الذي يتحدث بإبتسامةِ مجاملاتٍ عبر الهاتف.

تشغل القهوة جميع حواسي؛ يعبق المكان برائحتها الطاغية، ويأسر العين بخارها المتصاعد، فيشكل مشهدًا دراميًا دافئًا. تتجلى مهارة صانع القهوة في رسم كريمة الحليب المبخر التي أودع فيها كل ملكاته الفنية. ألمس الكوب الساخن, اُدفئُ يدي المتجمدتين وأرتشف أول رشفة ببطء رشفة تدفئ القلب، تأخذني تنهيدة عميقة مع إغماض عينيّ، وكل ذلك على إيقاع موسيقى خلفية مصدرها ضجيج الناس وأحاديثهم المتداخلة، وصوت العامل الذي ينادي أحد الزبائن،صوت التبخير ومكينة القهوة وصوت  الدراجةِ النارية يأتي بعيدًا من الخارج.

أتأمل الناس 

عائلات، أصدقاء، طلاب، أفراد.. أراقبهم وأتأمل حياتهم أو أتخيلها. أصنع لكل واحد منهم قصة في مخيلتي،أصبح مُخرجةً ومُصورة وكاتبةً في آنٍ واحد بينما أقرأ كتابي الذي أصبح رفيق حقيبتي الدائم. تمتزج الحكايات التي أؤلفها مع ما أقرأ، فأنتبه لما أفعله وينتابني شعور بالانتشاء، شعور إدماني يدعوني إلى المزيد من التأمل.

وما إن أرتشف آخر قطرة من كوب القهوة، مستجديةً إياها أن تمنحني المزيد، حتى يخالجني شعور بالأسف لأنها انتهت، ولأنني لم أكن أبطأ في ارتشافها، أو لم أنهِ المزيد من صفحات كتابي، أو أنجز ما جئت لأجله من عمل أو دراسة.

وفي كل مرة أقرر أن أكون أبطأ، أعود لأفعل الشيء نفسه في كل مرة.

الأحد، 17 نوفمبر 2024

بين الدّهشة والتفكير: مغزى الفلسفة 




هل أنت فيلسوف؟ 

يحدث أن تنغمس في التساؤلات أو تبحر في شرح معنى أو سرد فكرة تجعل لحديثك وقعًا مميّزًا. ينبز شخص آخر في الغرفة، قاطعًا طرقات حديثك متجاوزًا حبال أفكارك، وينعتك بالفيلسوف ظنًا منه أنه ذم. ولو سألته ما هي الفلسفة، لتأتأ وتلكّأ وولّى هاربًا يبحث عن مخرج. لكن السؤال هنا: لماذا يستخدم معظم الناس لفظ “فيلسوف” و”فلسفة” و”متفلسف” لكل حديثٍ أو تساؤل يشعل التفكير أو يثير عدوى التساؤلات والتفكّرات اللانهائية؟ وإذا أردنا طرح هذه الفكرة، فسوف نتساءل: ما هي الفلسفة؟ ومن أين جاءت؟ هل يجب أن تكون من كوكب آخر لتكون فيلسوفًا؟ هل يجب أن تطرح من الأسئلة ما لا يجيبه سوى خالق الخلق؟ أم يمكن أن يكون الجميع فلاسفة بطريقة أو بأخرى؟ أم يجب أن تكون ذا عقل خاص؟

نشأة الفلسفة

ميز الله الإنسان عن الحيوان بعقله وقوّة تفكيره. فالحيوان يسمع ويرى، بل ويتذكر أيضًا، لكنه يُسخّر هذه الملكات لحاجاته الوقتية وغرائزه الطبيعية. أما الإنسان، فيرى الكون وظواهره بكل أنواعها، يتصورها ويحللها ويُشكل رأيًا حيالها. يطرح الأسئلة ويجتهد في التعرف على العلل والعلاقة بالكون وظواهره. هذه هي الطريقة لفهم الشيء فهمًا واضحًا.

عندما نقول لشخصٍ ما إنه يتفلسف، نحن نعني بذلك أنه يفكر في شيءٍ خاص، ذاتيًا أو معنويًا. بعبارة أخرى، نقول يتفلسف أي يبحث في ماهية الأشياء وأصولها وعلاقة بعضها ببعض.


ما هي بواعث الفلسفة؟

يقول أرسطو: “إن الدهشة هي أول بواعث الفلسفة”. خُلق الإنسان مدهوشًا بكل ما حوله، ابتداءً بخلقه وولادته إلى كل ما حوله من عجائب الخلق.

يكمل مسيرة دهشته، فيرى الكون وظواهره، ويجابه ظروفًا مليئة بالتناقضات والتناسق من حوله، فيُثيره ذلك ويخرج العجب. فيبدأ بالسؤال: لماذا؟ كيف؟ وأين؟ ومن؟ وإلى أين؟ يرى هذا العالم لغزًا يحاول حله، وهذه المحاولة هي الفلسفة.

الفلسفة ونزعة المنفعة الإنسانية

إن أول ما يدفع الإنسان نحو الفلسفة هو ما يرجوه من منفعة. مثلاً، يُقال إن المصريين هم من وضعوا أساس علم الهندسة لحاجتهم إلى ذلك إثر فيضان النيل السنوي، أو البدو الكلدانيين الذين وضعوا أساس علم النجوم ليهتدوا بها في الطرق مع قطعانهم.

وعلى ذلك، يمكن القول إن ما يدفع الناس نحو الفلسفة هو تحقيق ما يرجونه من منفعة، سواء كانت جسمانية مادية أو روحية. وعندما رأى الإنسان عجائب الكون، بدأ في البحث والتساؤلات، ووضع أساسات العلوم وتقييد المعارف ليحقق أقصى انتفاع لرعاية مصالحه. من تنوع الأرض وتفجر الأنهار من قسوة الصخور إلى أبراج النجوم التي زينت السماء الدنيا، إلى البحث عن الذات، عن النفس البشرية وأطيافها، عن المعضلات الأخلاقية والاجتماعية والأبعاد النفسية.

إن الأصل في الإنسان هو حب الاستطلاع والفضول، ولما وجد الإنسان في نفسه جهلًا، فكّر وتدبّر، تساءل وأوجد، وهذا ما يجعله يتفلسف.

استوقفني منذ مدة ترند على تطبيق “تيك توك” يصف فيه كل شخص كيف يتخيل اليوم الفلاني. مثلاً، أحد المقاطع كان “يوم السبت المغرب لو كان له شكل”، وقد جمع في مقطعه صورًا لمكيف شباك ذو السمفونية العذبة، ومراوح الهواء، واللمبة البيضاء الطويلة الشهيرة، وكنب الكاروهات من الزمن الجميل.

رغم الضحك الذي غلبني إثر حديث داخلي من نوع “كيف كلنا زي بعض” الذي تمتلئ به التعليقات على هذا النوع من المقاطع والترندات، إذ تذكرت منذ مدة قد قلت في جلسة عائلية: “أحس الجمعة ريحته عود ولابس بشت”.

إلا أنني جلست أفكر: كيف لشخص أن يتفكر في أيام الأسبوع، يتخيلها، يرسم لها صورًا ويضع لها شخصيات بطريقة تكاد تكون منطقية لواقعيتها، ويتفق الآلاف على تلك الواقعية؟

على ذكر ذلك، تذكرت جلسة تساؤلات فلسفية بيني وبين أختي، طرحنا فيها أسئلة من قبيل: لماذا سُمّي البرتقال برتقالًا؟ وكيف تبيض الدجاجة؟ ومن هذه التساؤلات البسيطة، التي تبدو للبعض سخيفة، تتفرع التساؤلات والتفكرات لتصل للأعظم. كل شيء يبدأ بفكرة، والفكرة تبدأ بسؤال.

يقول فيثاغورس، والصحيح نسبته إلى سقراط: “الحكمة لله وحده، وإنما للإنسان أن يجتهد ليعرف، وفي استطاعته أن يكون محبًا للحكمة، تواقًا إلى المعرفة، باحثًا عن الحقيقة”. وهذا ما يدل عليه اشتقاق كلمتي “فلسفة” و”فيلسوف”، فهما مأخوذتان من كلمة “فيلوس” بمعنى محب، و”سوفيا” بمعنى الحكمة، فمعنى “فيلسوف” هو محب الحكمة.

وكانت كلمة “سوفوس” تطلق على كل من كمل في شيء سواء كان عقليًا أو ماديًا، فأطلقوها على الموسيقي، والطاهي، والبحار، والنجار، ثم اقتصرت على من مُنِح عقلاً راقيًا.


والآن عزيزي الفيلسوف، سأسألك سؤالًا: هل الأرض كروية أم مسطحة؟

الاثنين، 13 سبتمبر 2021

 قدسية المشاعر:


لطالما سعيت او حاولت الحفاظ على قدسية مشاعري قدرما استطعت وان كنت ابدو مثل غيمة مثقلة مستعدة للهطول في اي لحظة وفي تلك اللحظة تدفعها رياح قوية الى اللا مكان . ان التعبير عن مشاعرنا تجاه شيءٍ ما او موقف ما هو ما يعطي لذلك قيمته واهميته بالمنظور . 

عندما يخبرك شخص مقرب عن مدى استيائه وحزنه اثر عدم ثقة  صديقه به لنميمة من النمائم لا صحة لها 

تستشعر عاطفياً مدى سوء ذلك الحدث مما يجعل من التخفيف او ايجاد حلول مواسية وفعالة امراً مرناً وهذا ما يجعلك جديراً بالثقة،على العكس تماماً  لو انه اخبرك فقط عن الموقف مجرداً رغم استيائه لذلك. 

وذلك الشعور الذي يصلني واستشعره هو ما اقصده بقدسية المشاعر اذ ان ذلك الشخص لن يفصح عن مدى استيائه وحزنه بعمق الا بعد ثقة ولن يثق الا ان استشعر استشعارك لما يشعر به وعمق انصاتك .

ارى ان المشاعر مثل لوحة عتيقة في متحف لايرتاده الا عاشقيه لن يحب تلك اللوحة الا من احب الفن لذاته ولن يفهمها الا من فهم عمق مضمونها  ولو وضعت تلك اللوحة في مكان للعامّة لأستهانت وتدخل بها من علم ومن لم يعلم ولربما شوّهت وتغيرت معالمها.

مثلها المشاعر ما ان خرجت لغير جدير بها الا استغلت تارة وأهينت وأستبيحت تارة أخرى والكارثة أن تُستخف في كلّ مرة مثل مكعب البهلوان في كسارة البندق والعوالم الأربعة .



الثلاثاء، 6 أبريل 2021

فتيل حربٍ مثل ماتريوشكا

 


يحدث ان نغيب بلا غياب وأن نحارب بِلا حروب وأن نضيق بِلا ضيق ظاهرٍ للعيان
 وخلال ذلك كله نتوقف برهةً من الزمن حيث تُنزع غشاوةً أولا أعلم ربما ليست موجودة أصلًا 
وكلّ ما كان لأننا نركض في الهواء، في غمرة الجهد أثناء ركضنا نحن نسبح في الوقت ذاته 
وعندما نتوقف في تلك اللحظات القليلة لنلتقط أنفاسنا نستوعب أننا لم نأخذ نفساً عميقًا منذ زمن
 وأننا نركض في الهواء منذ مدة ولا نعلم هل ما نريد على الأرض أم السماء.
 نكتشف حينها أننا كُنّا نسبح في ذات الوقت الذي نركض فيه ولا نحن الذين وجدنا لا اللؤلؤ ولاالسمك، 
تشعر فجأة وكأن الزمن توقف وكل ما كنت تراه يركض ساكناً 
تستوعب اخيراً انك طوال هذه المدة كنت تحمل صخوراً متفاوتة الاحجام على ظهرك 
ولم تشعر سوى بذلك الثقل المعيق نوعاً ما تشعر بالتعب أخيراً ولكن! قدماك كانت قد اعتادت الركض 
ولم تستطع ثنينها للجلوس,في حين كنت تعتقد أنك محاطاً بالكثير ترى الكثير محاطين بك
 اما انت وحدك بساقين متورمتين وكتفٍ هزيلة اثر حمل صخور ملتصقة تنتظر اسقاطها 
على ذكر ذلك أعتقد أنه يجب علينا دكّ الصخرة الكبرى وستسقط الأخريات توالياَ مثل فرط المسبحة.
يتملكك شعور غريب حالك أشبه بشرب الماء في القطب الشمالي. تمضي محاولاً اصلاح ساقيك 
وسعيك في دكّ الصخور على امل ان تسقط,أثناء محاولاتك هذه تنسى شيئأً مهماً كنت قد نسيته أثناء ركضك
تنسى أن تأخذ نفساً عميقاً بل انك على وشك أن تنسى كيفية القيام بذلك. 
انك مثل دمى ماتريوشكا الروسية كل حرب داخلها حربٌ أخرى
 وتبقى هناك الحرب الصغرى التي أشعلت فتيل الحروب الأخرى .

الأحد، 12 يوليو 2020

السّعي للجمَام

لطالما سعينا خلف السعادة والنجاح والانجاز شعور اللذة الذي يُخلّفه كلٌ منهم وكأنه شيءٌ ملموس يمكنك إمتلاكُه أو الوصول إليه . ينشأ الإنسان ساعياً للسعادة متسائلاً ما هي كما هو الحال عن معنى الحياة،بعد قِراءات وبحث وتجارب سواءاً لي او للآخرين وجدت أنها لحظة أو لنقل ليست معروفة فهي ليست شيءٌ مادي أو مرئي تُحاول الوصول إليه بمعنى لو سألت الآن رُبما تقول أن تمتلِك منزلاً أو تُصبِح غنياً أو مشهوراً أو رُبما أُستاذاً في جامِعة عريقة! بينما لو وصلت أو امتلكتَ ذلك حقاً لن ترى السعادة المنشودة بل لن تشعر أساساً وهُنا أتحدّث عن الإستمرارية، فالحاجة تُوَلّد حاجات أُخرى فلو إمتلكت منزِلاً ستولد معه احتياجاتِ ومصاريف ذلك المنزل ولو أصبحت غنياً ستفقد لذة حصولِك على الأشياء مثلاً ولو أصبحتَ مشهوراً ستفقِد الهدوء وربما جزءاً كبيراً من خصوصيّتك ولو كُنت أُستاذاً ستحمِل مسؤولية كبيرةً جداً إضافة للتكاليف التي ستحمِلها على عاتِقك. ولا يعني ذلك أنك ستكون تعيساً أبداً ستكون سعيداً لحظة حصولك والوصول للأمنيات والأهداف المرجوّة لكن بعدها؟ قد تفقِد عزيزاً وقد يُداهِم المرض حبيباً ورُبمّا أنت. تُصيبك ضائِقة فتشعرُ أن لا شيء قبلها ولا بعدها يغدو كلّ ما حولكَ أحادياً. لرُبما في أحيانٍ نادرة تُحاوِل إستدعاء الموت ان لم تُحاوِل الذهاب اليه ! إذاً ؟ السعادة عبارة عن شيء لحظي غير مُتوقّع فلو كان مرضاً تسعد بلحظة الشفاء او معرفة العِلاج ولو أفلستَ مثلاً تكون وريث ثروة ! كُل ما يُسعدك هُنا لحظات.
السعادة بالنسبة لي أو كما ارى ليست شيء يمكن لمسه ولا شيء يُسعى إليه فهي تأتي مُباغِتة تُغرق قلبك بالورود على حين غِرّة وهذه المباغتة تُشعِرُك أن لا شيء قبلها فقط هذه اللحظة،وهُنا يمن الجمال والفارِق عن نقيضها الألم رغم تساويهِما. 
أعتقد أن ما ينبغي علينا ان نسعى اليه هو الراحة والسّلام الدّاخِلي وبِهما تُواجِه النّقيضَين، ليس سهلاً ولكن ليس صعباً أيضاً قرأت إقتباساً من كتاب عن فلسفة الجبل لفريدريك نيتشه "أنه ليس من السهل تسلق 3451 متراً فوق سطح البحر. يستلزِم الأمر خمس ساعات على الأقل، ولابد للمرء من التشبث بالدروب الصعبة ومحاولة التحايل على الجلاميد الصخرية واختراق غابات الصنوبر الكثيفة، وأن ينقطِع نفسه في الهواء الشّحيح وارتداء طبقات اضافية من الملابس لمواجهة الرياح والثّلوج الأبدية."

نحن كِبارٌ كما هو القمَر

أرى أنّه يمكننا أن نتألم ونحقق السّعادة المرجوّة وذلك بطريقة رؤيتِك للصعوبات ومدى تقديرك لذلك الألم وتحجيمك له ، أي ان علينا تقبّل الحياة بطبيعتِها . ليس من الضّروري أن تكون بائِساً ولا فراشة عمياء! . فلن تذوق طعم الصحة ان لولا المرض ولا العمَل لولا البَطالَة ولا النّجاح لولا الفشل إن لكل شيء وجه آخر كالعُملة المعدنية ، يجِب أن تُجرّب وتعيش كل ضدٍ لتذق ضدّه . تخيّل معي لو ان كلّ الأيام نهار او كلها ليل؟ لو كلها مشمسة او كلها ماطرة؟ شيء يُخالِف الطبيعة بل وحتى التفكير البشري. تخيل ان نظام ساعاتِنا البيولوجية سوف يتدمر بل وحالاتِنا النفسية والصحية ستنقرض الكثير من الحيوانات ورُبما النّباتات ستُقلب الأرض رأسًا على عقِب إذ إن التّعاقب أساس الإستمرار. كذلك بالنسبةِ لنا، وما نحن؟ نحن هم نحن بكل نجاحاتِنا واخفاقاتِنا بكل آلامِنا وأفراحِنا بمشاعِرنا وأفكارنا واحتياجاتنا بكل احلامنا وخيالاتنا بكل عيوبنا المستورة ونواقصنا ما ظهر منها وما بطن ما علمنا وما لم نعلم بكل الحرب والسلام بداخلنا نحن هم نحن بكل التفاصيل الصغيرة. نحن كالقمر رغم العتمة نُضيء وإن غطّت علينا بعض الغيوم ورُبما غبار نخفت قليلاً في اوقاتٍ رُبما ونُعاوِد السّطوع ثانِيةً، نكبُر حتى نُغطّي أرضاً وأوقات نصغر للحد الذي لا نكاد نُرى ولكنّ حقيقتنا كِباراً كما هو القمر.

الاثنين، 29 يونيو 2020

قانون الحُب


عند النظر لقانون الحب والمبني عليه جميع القوانين الأخرى 
ستجد انك محاط بالحب ربما دون ان تشعرعندما يبتسم شخص في كل مرة يراك بها 
ويعرف تقلباتك وان لم  يعرفك 
مثلاً صديقة لي مرحة طاقة الحب لديها هائلة اعتادت محادثة العاملات في الجامعة والابتسام في وجوههم
 انخفضت طاقتها مرة فسألتهاالعاملة انتِ مريضة ؟ قالت صديقتي لا
قالت العاملة انتِ مريضة ضحكت الصديقة فقالت الان , بالرغم من بساطة الموقف والحوار 
الا انها صنعت اليوم وعادت فائضة بالحب كعادتها    .

قانون الحُب أن تمنحه بِلا مُقابِل ولن تشعُر إن كُنت تحمِله بحق في قلبك .

عندما تكون بشوش الوجه طيب الكلام تشع عينيك وتنشر طاقة جميلة لا متناهية
تهدي للآخرين محاسنهم بحب وتبني لهم من العيوب سلّم نجاح عندما تكون الأسم الأول لشخص حزين 
انت ملجأه وراحتهعندما يؤمن بك شخص ايمان تام يؤمن بقدراتك وقواك الخفيةعندما يراك طفل قدوة
عندما يراك الاخرون القطعة الأساسية للوحةليس دائماً يظهر الحب بوجه جميل
 لربما تراه في خوف او توبيخ ربما يحزنك أحياناً انت وحدك تراه 
عليك ان ترى الحب في كل شيء.
قد تراه في مكان في موقف او ربما بشيخٍ كبير وامرأته يحتسون الشاي بحب او أب يمسك يد ابنته
 او عائلة صغيرة تكاد تجسد لوحة سعيدةمن خلالهمقد تراه في شخصٍ واحدٍ يحمِل حُب الكون
 بل يحمل كوناً في داخله 
فكيف لو كنت انت؟ 
بصراحةٍ وما أراه ؟ بعيداً عن كلام علم الطاقة وما تحمِلهُ من قوانين 
الحُب ليس قانون بل هو بحد ذاته طاقة.
ابحث عن الحب فله أوجه لا تنتهيتعلم الحب وعلّمه 
امنح الحب تُمنح حياة .

الجمعة، 13 سبتمبر 2019

ضمادات الغيوم .


في صخب الحياة وفِي خضم هذه الأحداث 
نحتاج للعزلة غالباً وليس بعض الأحيان نحتاج لتعلم فن العزلة في عمق الزحام للسفر أين ما نريد ولو في صندوق خشب 
نحتاج للكثير من الصبر لكي نستطيع الفوز في سباق الحواجز ذاك وللكثير من ضمادات الغيوم التي ستجعلنا نستطيع النّهوض
 بعد ان نسقط علينا ان نتعلم فن اللّا حاجة وان نعلمه ان نتعلم فن المواساة مواساة أنفسنا اولاً وان نسعد أنفسنا بانفسنا 
ان لا نحمل أنفسنا أعباءاً أخرى أن لا نحزن من التّوافِه علينا تعلم فن المسامحة فن المراعاة والتِماس الاعذار للآخرين 
ان نتعلم فن الاصغاء والضحك للماضي وان يكون نقطة تحول نقطة قوة للإنطلاق دئماً أن نتعلم من الأخطاء 
وان نحاول تصحيحها ان نتعلم التفاؤل ان نسعد من ابسط الأشياء ان نتعلم تبسيط الأمور لا التضخيم فلكل مشكلة حل 
لا نكثرمن التفكير وأعط كل شعور حقه بلا افراط ولا تفريط لا تكن كتاباً يسهل قرائته فالغموض جيد أحياناً 
أشغل نفسك واعمل على تطوير ذاتك لتحقق الرضى عنها ضع أهداف واعمل جاهداً على تحقيقها جميل جداً أن يكون لَكَ حُلمٌ 
والأجمَل أن تتمسّك به ساعِياً لِجعلِه واقِعاً الَّا أنهُ يَجِب عليكَ أن تَكُون على إستعدادٍ دَوماً لتقبل الكثير من الخسارات 
والكثير من الخيبة والكثير من الإنتظار وإلا فَإنَّك لن تصل بل لن تقِف أصلاً 
إِنكَ فقط تحتاج لكمية كَبِيرَة من الصَّبر مع كثيرٍ من الإصرار والتفاؤل 
لاتستمع للثرثرة ولا تؤلمك سياط المحبطين لاتبحث عن الحزن ولا عن مواضعه فلن يكترث لحزنك احد 
لا تُغريك أغلفة الكُتب فليس كُل من تغنى بالحب عاشِقاً ولا كل من عزف الحُزن قَد أُدمي قد يُصفّ حرفٌ راق الكَلِم لصاحِبه وقد تَصِف حال من على طريق الكتمان قد سار وهنا وهناك العَكس وارِدٌ يقول المَرءُ قد راقَت وحقيقة الحرفِ تُجسد واقِعه 
وقد يَقُولُ واقِعي وما مِن حقيقة تُجسده .

السعادة منتشرة


إن هناك الكثير من الأشياء الجميلة حولنا والكثير من الهدايا التي ربما لم نلحظها 
ان السعادة تكمن في ابسط الأمور ككوب قهوة مثلاً او كسرة من لوح شوكولا تحبها او سطر من كتاب
ربما ساعات الصباح الاولى على ذكر ذلك تعلم فن الاسترخاء جرب الخروج في ساعات الصباح الاولى مثلاً أغلق عينيك واستمتع بنسيمه وصوت العصافير 
راقب الحَمَام على أسطح المنازِل خُذ نفساً عميقاً وأطلِقه مارس هواية تحبها اكتب ولو كلمة اقرأ ولو سطراً ارسم شمساً وغيمة 
غني وان كان صوتك سيأً أرقص بجنون عِش حياتك كما تريد ولا تكن أسير نفسك فأسرى النفس مخلدون في سجنهم عِش وكن حراً دائماً.

‏‫