أهلًا,هذه دنيا
دعوني أخبركم انني اسميتها دنيا لإعجابي في فترةٍ ما بأخت راسكولينكوف في الجريمة والعقاب.
تخلصت من التربة القديمة ووضعت تُربةً جديدة
جافّة قاحِلة لا حياة فيها،لا أعلم لماذا كُنت أشعر وكأنها انسانٌ أحبه يجب تقبّله مثلما هو وان كان اخذه أكثر من عطائه!
تفكّرت مليًا
هل لو كان لي شخصٌ يُشبه تلك الساق سأجعله يأخذ من عمري عُمرًا بغير وضوح؟
سؤال أطل في غير موضعه ولكن ربما رأيت فيها الكثير من العلاقات ؟ ربما
لكن... قررت انه رُبما تحتاج تلك الساق علاجًا مُختلفًا وبيئة تُساعدها على الشفاء فقررت أن أعمل لها زراعةً مائية
لكن كان هناك صوت يُخبرني بوجود خللٍ في جذورها وان لا فائدة من المحاولة لكنني قررت رغم ذلك ان أتبيّن قبلًا وما وجدته لم يكن صادمًا بقدر ما كان مُخيّبًا للآمال،صحيحٌ انها قاحلةٌ ولكن كان رأسها وما يظهر لعينيّ أخضرًا رغم الجفاف
وهكذا بقيت الساق الأولى وحيدةً لكنّها مخضرّةً نضرة تتراقصُ أوراقها اللامِعة،إنها تعمل على إسعادي وان أخذتني مشاغل الحياة قليلًا وتتمسك بحب الحياة الدائمة فأراها تُقابل الشمس مُميلةً أوراقها بهدوء رقيق فأعلم أنها تًجابه ظروف التربة الجافة فأسقيها ما تحتاج،كان الأصيص أكبرُ مِنها كثيرًا،في وقتٍ ما كان يسكن معها أحباء كُثر
وسوف اتحدث بلمحة سريعة عنهم
أحدهم شق طريقه بزراعةٍ مائية أنقذته من الموت حتى إذا تعافى اتخذ له اصيصًا آخر عند شخصٍ أحبّه
والآخر ظنت بهِ صديقًا حتى كُشفت اعماقه فاقتُلِع.
هي في مسكنِها على طرف الأصيص وما حولها مساحات شاسعة من التربة الفارغة ورُبما ذلك ما جعلني أراها رغم جمالِها ساقٌ مائلة ميول عُزلةٍ رُغم حيويتها وكأنّها تُجامِل الشمس !.
قررت نقلها لمكانٍ أصغر يُناسبِها
لنتخذ حلوى العيد مسكنًا
نقلتها وكُنت سعيدةً لكنني,لا زلت أرى انعزالها فرُحتُ أراقبها بحنان من يُريد أن يفهم
فما كان مني إلا أن أصبحت أناوب على تدوير الجهات كل فترة والسبب أن يصِل نور الشمس لكل الجهات دون أن أحرِقها فأقتلها أثناء مُساعدتها والنتيجة ؟
أصبحت دنيا تتوسط بيتها،تفتح أوراقها للشمس والحياة بإبتسامة أشهدها في بريق تلك الأوراق الباسقة.
أما ما شعرتُ بهِ كان نورًا
أخبرتني دنيا انه لا يهم حجم المكان بقدر ما يهم أن يكون مكانًا حُرًا يكون جميلًا ويشبهني لأنه كذلك،أما الأهم قد نحتاج فقط للشمس تُخرجنا من عتمة الداخل وليس بذلك شمسًا مغرقة حارقة لكن أن تزور الشمس وبصبرٍ كُلّ ورقةٍ حتى تستقيم الساق ولا حسافة عن من سكننا بجذور متعفة وقلب جاف وإن كان رأسه أخضرًا نضراً فسيماء المتعفن على وجهه وإن لمّعه .






